السعيد شنوقة
296
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
يعززه في تأويله . وأسسوا إنكارهم أيضا على قوله تعالى : وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ [ البقرة : 48 ] . وقد ذكر لهم الرازي أوجها استدلوا فيها على إنكار الشفاعة لأهل الكبائر أحدها الآية السابقة . قالوا : إنها تدل على نفي الشفاعة من ثلاثة أوجه : الأول : قوله تعالى : لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً الآية ؛ فلو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكان قد أجزت نفس عن نفس شيئا . الثاني : قوله عز وجل : وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ ، وهذه نكرة في سياق النفي فتعم جميع أنواع الشفاعة . الثالث : قوله سبحانه : وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ولو كان محمد صلى اللّه عليه وسلم شفيعا لأحد من العصاة لكان ناصرا له ، وذلك على خلاف الآية « 1 » . وقد ذكر في هذا أن الأمة أجمعت « على أن لمحمد صلى اللّه عليه وسلم شفاعة في الآخرة وحمل على ذلك قوله : عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً [ الإسراء : 79 ] وقوله : وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى [ الضحى : 5 ] ثم اختلفوا « 2 » بعد هذا في أن شفاعته عليه السلام لمن تكون ؟ أتكون للمؤمنين المستحقين الثواب كما ذهب إلى ذلك المعتزلة ؟ أم تكون لأهل الكبائر كما ذهب إليه أهل السنة ؟ وقد قال القرطبي : « مذهب أهل الحق أن الشفاعة حق ، وأنكرها المعتزلة وخلدوا المؤمنين من المذنبين الذين دخلوا النار في العذاب . والأخبار متظاهرة أن العصاة المذنبين الموحدين من أمم النبيين هم الذين تنالهم شفاعة الشافعين من الملائكة والنبيين والشهداء والصّالحين » « 3 » . وأضاف قائلا : « وقد تمسك القاضي عليهم في الرد بشيئين : 1 - الأخبار الكثيرة التي تواترت في المعنى . 2 - أجمع أهل السلف على تلقي هذه الأخبار بالقبول ، ولم ينكرها أحد منهم في أي عصر ؛ فظهور روايتها وإطباقهم على صحتها وقبولهم لها يدل دلالة
--> ( 1 ) انظر مفاتيح الغيب ، ج 3 ، ص 56 . ( 2 ) انظر م ن ، ج 3 ، ص 55 - 56 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن ، ج 1 ، ص 378 .